الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
196
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
مُؤْمِنِينَ الخ وفي الآية الثالثة رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ والوجه في ذلك ان المضارع كما يأتي بعيد هذا يدل على الحال الحاضر الذي من شانه ان يشاهد كأنه يستحضر بلفظ المضارع تلك الصور اي صور رؤية الكافرين والظالمين والمجرمين متقاولين بتلك المقالات ( كما قال اللّه تعالى فَتُثِيرُ سَحاباً بلفظ المضارع بعد قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بلفظ الماضي ) فأتى بلفظ المضارع استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على للقدرة الباهرة اي الغالبة يعني صورة إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض على الكيفية المخصوصة ) من بياض بعض وسواد بعض اخر وكذا الغلظ بحيث يكون كالركام والرقة بحيث يكون كالقطن المندوف وغير ذلك مما يرى ( والانقلابات المتفاوتة ) من الانتقال من موضع إلى موضع آخر والتفرقة والاجتماع وغير ذلك مما يرى أيضا . ( وذلك لان المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذي من شانه ان يشاهد ) ويرى فإذا عدل إلى المضارع فالغرض من العدول ( كأنه يستحضر بلفظ المضارع تلك الصورة ليشاهدها السامعون ) والمخاطبون ( و ) ليعلم انه ( لا يفعل ذلك ) اي العدول إلى المضارع لاستحضار الصورة ( الا في امر يهتم بمشاهدته ) ورؤيته ( لغرابة ) بان يكون ذلك الامر نادر الوجود ( أو فظاعة ) وبشاعة كما في في الآيات الثلاث المتقدمة ( أو نحو ذلك ) من الأمور التي يهتم بمشاهدتها بسبب وجه من وجوه الاهتمام كالتعجب ونحوه ( وهو ) اي العدول إلى المضارع للاستحضار ( في الكلام ) اي في كلام البلغاء ( كثير ) لأنهم هم الذين يعتبرون في الكلام المزايا والخصوصيات لا